مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
35
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وعرض نفسه وولده عليه ، فأعفاه ، ولم يكلِّفه حضور الحرب . « 1 » [ ثمّ ذكر الكلام كما ذكرناه في أسد الغابة ] . وقال معاوية لعقيل : يا أبا يزيد ! أين يكون عمّك أبو لهب اليوم ؟ قال : إذا أدخلت جهنّم فاطلبه ، تجده مضاجعاً لعمّتك امّ جميل بنت حرب بن اميّة . وقالت له زوجته - ابنة عتبة بن ربيعة - : يا بني هاشم ! لا يحبّكم قلبي أبداً ، أين أبي ، أين عمِّي ، أين أخي ، كأنّ أعناقهم أباريق الفضّة ، ترى آنافهم « 2 » الماء قبل شفاههم ؟ قال : إذا دخلتِ جهنّم ، فخذي على شمالك ، تجدينهم . سأل معاوية عقيلًا رحمه الله عن قصّة الحديدة المحماة المذكورة ؟ فبكى وقال : أنا أحدّثك يا معاوية عنه ، ثمّ أحدّثك عمّا سألت ، نزل بالحسين عليه السلام ابنه ضيف ، فاستسلف درهماً ، اشترى به خبزاً واحتاج إلى الإدام ، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقّاً من زقاق عسل ، جائتهم من اليمن ، فأخذ منه رطلًا ، فلمّا طلبها ليقسّمها ، قال : يا قنبر ! أظنّ أنّه حدث بهذا الزّقّ حدث ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، وأخبره ، فغضب عليه السلام وقال : عليَّ بحسين ، ورفع الدّرّة ، وقال : بحقّ عمّي جعفر - وكان إذا سئل بحقِّ جعفر سكن - فقال له : ما حملك إذا أخذت منه قبل القسمة ؟ قال : يا أبة ! إنّ لنا فيه حقّاً ، فإذا أعطيناه رددناه ، قال : فداك أبوك ! إن كان لك فيه حقّ فليس لك أن تنتفع بحقّك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم ، أمّا لولا أنّي رأيت رسول اللَّه يقبّل ثناياك لأوجعتك ضرباً . ثمّ دفع إلى قنبر درهماً ، كان مصروراً في ردائه ، وقال : اشتر به خير عسل تفدو عليه . قال عقيل : واللَّه لكأنِّي أنظر إلى يدي عليّ عليه السلام وهي على فم الزّقّ ، وقنبر يقلّب العسل فيه ، ثمّ شدّه ، وجعل يبكي ويقول : اللَّهمّ اغفر للحسين ، فإنّه لم يعلم . وذكر المجلسي في المجلّد التّاسع من البحار ، مثل ما مرّ في رواية ابن أبي الحديد ، ثمّ
--> ( 1 ) - [ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، 11 / 250 - 251 ] . ( 2 ) - آناف : جمع أنف .